الشيخ محمد الصادقي الطهراني
287
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فليركز الامتحان - أياً كان - على ركيزة الهجرة ، امتحان الحلف : ( باللَّه ما خرجت من بغض زوج ، وباللَّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وباللَّه ما خرجت التماس دنيا ، وباللَّه ما خرجت إلا حباً للَّهورسوله ) ثم يتمم بامتحانهن عملياً فيما هي شريطة قبول بيعتهن ، فقبل البيعة بشروطها لا يمكن العلم بإيمانهن ، إذاً : « فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حلّ لهم ولا هم يحلُّون لهن . . » : إن رَجع المؤمنات المهاجرات ، بعد العلم بإيمانهن ، إنه محرَّم عليكم وعليهن وعلى أزواجهن ، عليكم لأنه قد يسبب رجوعهن إلى الكفر ، وعليهن كذلك ، ولأنه سبيل للكافر على المؤمن ، وعليهم إذ انقطعت الصلة بينهم وبينهن ، والزوجية حالة اندماج فاستقرار ، ولا اندماج بين الكفر والإيمان فلا استقرار ، فلا الشرع يسمح بهكذا رجع ، حفاظاً على صالح الإيمان ، ولا الواقع يجاوبه إذ لا سكن ولا اطمئنان بين المؤمن ومَن ليس له إيمان . وهل الكفر المانع من زواج المؤمنة هو الشرك فحسب ؟ كما المشركون فقط هم شأن نزول الآية ، إذ كانوا هم فقط في مكة المكرمة ، أم إن الكفر هو المانع إطلاقاً ، كفراً باللَّه أو كفراً بالإسلام ، كما هو موضوع الحكم بالحرمة هنا « فلا ترجعوهن إلى الكفار » فلم يقل « إلى المشركين » ، وهو كالصريح في موضوعية مطلق الكفر ، وشأن النزول لا يخص الآية بنفسه . وتدل عليه آية البقرة أيضاً ، إذ تعلل حرمة نكاح المؤمنة للمشرك ب : « أولئك يدعون إلى النار » فعموم الكفار هنا وفعلة الدعوة إلى النار في المشرك ، المعممة له إلى مطلق الكافر أيضاً ، يثبتان عموم التحريم على الكافر مشركاً أم كتابياً ، فسبيل الكافر على المؤمن ، الممنوعة ، ودعوته الزوجة المؤمنة إلى النار ، يساندان عموم التحريم على الكفار ، دون المؤمن والكتابية ، إذ تعكس بينهما الدعوة والسبيل ، وآية المائدة تسمح بزواج الكتابية للمؤمن ، دون زواج الكافر بالمؤمنة كما يأتي . وهل ان المؤمنة المهاجرة أو غير المهاجرة ، غير العريقة في الإيمان ، الساقطة في